عبد الله الأنصاري الهروي
246
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
ما جاء به / العلم ، وأمّا المقرّب فقسطه من السنّة المحمّديّة هو ما جاء به التعرّف ، فالشيخ هنا نطق بلسان المقرّبين لا الأبرار . قوله : وأصدق أحواله زور ، يعني أنّ الأحوال الصّادقة تصير بالنسبة إلى التّحقيق زورا ، وذلك لأنّ الحال يقتضي الشّطح ، وتحقيق المقام يردّ إلى العبوديّة ، فالعبوديّة هي الحقيقة ، وأمّا الأحوال الصّادقة فإنّها تحول . فإن قلت : كيف تكون الأحوال الصّادقة زورا مع اعترافك أنّها صادقة ، فالجواب ، أنّ الحال هو تأثّر عن نور من أنوار الفردانيّة يستر الخلق ، ويبدىء ظهور الحقّ ، فيعتقد الشّاهد أنّه المشهود ، ولا شكّ أنّ هذا الاعتقاد زور ، لكن سببه قد كان نورا من نور الحقيقة ، فهو حقّ بهذا الاعتبار ، وصاحبه معذور ما دام غائب العقل بالوارد ، فإذا ردّ إلى عقله وحسّه حال ذلك الحال ، ورجع صاحبه عن ذلك المقال ، أعني الشّطح فإذا الحال صادق باعتبار ، وزور باعتبار ، فهذا معنى قوله : وأصدق أحواله زور ، فقد حصل لأرباب الأعمال ذنب من رؤية العمل ، وحصل لأرباب الأحوال خلف من جهة خلف جهل الأنانيّة ، أعني العبوديّة . قوله : وأصفى قصوده قعود ، يعني أنّ القاصد إلى الحقيقة متى شهد مقصوده قعد عن قصده ، وذلك لأنّ الحقّ تعالى لا يقصد ولا يبتغى ، لأنّه أقرب إلى اللّسان من نطقه إذا نطق ، وإلى القلب من قصده إذا قصد ، فالقاصد إليه حقيقة ، هو القاعد عن قصده حقيقة ، وهذا المعنى عزيز ، والإشارة إليه أولى من العبارة عنه ، وسترى ذلك عن قريب إن شاء اللّه تعالى .